مجد الدين ابن الأثير
37
المختار من مناقب الأخيار
أين رسول اللّه ؟ قالت أختي « 1 » : هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصّفا « 2 » . فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في البيت ، فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب . قال : فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابي ، ثم نترني نترة ، فما تمالكت أن وقعت على ركبتيّ ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أنت بمنته يا عمر » ؟ فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله . قال : فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد ، فقلت : يا رسول اللّه ! ألسنا على الحقّ إن متنا وإن حيينا ؟ قال : « بلى والذي نفسي بيده ، إنكم على الحقّ إن متّم وإن حييتم » . فقلت : ففيم الاختفاء ؟ ! والذي بعثك بالحقّ لتخرجنّ . فأخرجناه صلّى اللّه عليه وسلم في صفّين ، حمزة في أحدهما وأنا في الآخر ، ولنا كديد ككديد الطّحين « 3 » ، حتى دخلنا المسجد ، فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة ، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها ، فسمّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ الفاروق ، فرق اللّه بي بين الحقّ والباطل « 4 » .
--> ( 1 ) هذه رواية الحلية مختصرة ، ولم تذكر أخته فيها قبل هذا الموضع ؛ ورواية ابن عساكر مفصلة ذكرت فيها . ( 2 ) هو الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، واسم أبي الأرقم عبد مناف ، والأرقم من الطبقة الأولى من المهاجرين الأولين من كبار الصحابة ، أسلم بعد سبعة . انظر ترجمته في الوافي بالوفيات 8 / 363 . ( 3 ) في ( أ ) : « ولي كديد . . . » ، وفي الحلية وابن عساكر والكنز « وله كديد . . . » ، والمثبت من ( ل ) . والكديد : التراب الناعم ، فإذا وطئ ثار غباره ؛ أراد أنهم كانوا في جماعة ، وأنّ الغبار كان يثور من مشيهم . وكديد : فعيل بمعنى مفعول . والطحين : المطحون المدقوق . اللسان ( كدد ) . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 40 وفي إسناده إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة ، متروك . وذكره المتقي في الكنز 12 / 551 ( 35742 ) . وأخرجه ابن عساكر مفصلا مطولا 52 / 25 ( مختصر ابن منظور 18 / 268 ، 269 ) .